|
الخبر اليقين .. في كشف حقيقة المستعربين
Brûsk Botanî
ذات مرة قال الشاعر العربي المشاغب المعروف بالمتنبّي:
مؤذّنُها رومي، وتركي خطيبُها فقوما على الإسلام
نبكي ونَندُبُ
فالرجل كان دائم التجوال بحثاً عن حاكم يتصيّده، ويبيعه
قصيدة مديح، ليجني من ورائها بعض المال، وساقه التجوال إلى غربي سوريا
وإلى لبنان، واندهش من سيطرة المستعربين هناك على مقاليد الأمور باسم
الإسلام طبعاً، فقال هذا البيت. والشيء بالشيء يُذكَر، فمنذ أكثر من
عقدين تفاصح نائب مستعرب لبناني في البرلمان، وهو يهاجم مستعربين
لبنانيين آخرين مثله، فأورد بيت المتنبي هكذا:
مؤذّنُها رومي، وكردي خطيبُها فقوما على الإسلام
نبكي ونَندُبُ
أجل، حرّف ذلك المستعرب قول المتنبّي، وأحلّ كلمة
(كردي) محلّ كلمة (تركي)، ولماذا لا يحرّفه؟ فالأتراك أصحاب دولة
وصولة، ولهم بوارج وطائرات، وقنصليات وسفارات، ويمكن أن يحاسبوه على
الانتقاص منهم، أما الأكراد فـ (حَيطهم واطي)، ولا دولة ولا ما يحزنون،
والكل عليهم قادرون، ولديارهم محتلون، ولثرواتهم ناهبون، ولدمائهم
مستبيحون، ولا رقيب ولا حسيب.
ولنعد إلى المتنبي وبيته. وأنشدكم بالله، ماذا كان ذلك
الشاعر المشاغب سيقول لو عاش إلى يومنا هذا؟ ماذا كان سيقول لو وجد
المستعربين يخطفون اسم العرب وتراث العرب، ويزعمون أنهم أصحابه
وأربابه؟ ماذا كان سيقول وهو يجد المستعربين يزيحون العرب الأقحاح
جانباً، ويضربون بسيف العروبة يميناً وشمالاً؟
إنه لشيء يُغضب والله! فالمعروف أن شبه الجزيرة العربية
هي بلاد العرب الأقحاح، وما عدا ذلك مما يسمى الآن (الوطن العربي) هي
أرض الشعوب الأصليين من سريان وكلدان وآشوريين وصابئة وكرد وآراميين
وموارنة وأقباط وأمازيغ (بربر) وأفارقة وبقايا المستوطنين اليونان
والرومان. ومعروف أيضاً أن الغزوات العربية الإسلامية أدخلت هذه البلاد
تحت سلطة الخلافة العربية الإسلامية رغماً عن أنفها وعن أنف أصحابها.
ومع هذا تعالوا ننظر أين نبتت القومية العربية، أليس من
العجيب أن تكون جغرافيا الاستعراب (سوريا، لبنان) مهد الفكر العروبي
الشوفيني؟ أليس عجيباً أن تكون مكوّناتها الفاشية من إنتاج الدخلاء على
خيمة العروبة؟ أليس عجيباً ألا يكون أحد عتاة الفكر البعثي الشوفيني من
شبه الجزيرة العربية، جغرافيا العرب والعروبة؟ أليس عجيباً ألا ينتمي
ولو واحد منهم إلى قبيلة عربية معروفة؟ أليس عجيباً أنهم خليط من
المسيحيين والعلويين والدروز والإسماعيليين وبقايا الآراميين، وهم في
غالبيتهم الساحقة مستعربون؟
وعدا هذا، فالمعروف أن العرب الحقيقيين ينتمون إلى
قبائل وعشائر عريقة، وما زالوا إلى الآن محتفظين بأنسابهم، وكان من
العار على العربي الأصيل أن يجهل نسبه، وما زال العرب الأقحاح ينتسبون
إلى قبائلهم وعشائرهم، سواء في شبه الجزيرة العربية أو في جغرافيا
الاستعراب، وخاصة في سوريا والعراق والأردن وفي بعض مناطق الصعيد بمصر.
فأنشدكم بالله! أين هي الأنساب العربية لهؤلاء
المستعربين؟
وهل يعرف أحدكم أبعد من اسم جد أبيه؟
وعدا معيار النسب الذي يُعرف به العربي القح، هناك
معيار المهنة.
فالمعروف أن العرب الأقحاح كانوا يأنفون من ممارسة
المهن، كالدباغة والنجارة والحياكة والحدادة والطباخة والحلاقة وصناعة
الحلوى، وغيرها من المهن، وكان العربي فخوراً بأن يكون راعياً للإبل،
أو غازياً يسلب وينهب ويعتاش بمقبض سيفه، أو تاجراً بالجملة، لكن كان
من العار أن يمارس أمثال هذه المهن السابقة الذكر.
والآن، يا قوم، أنشدكم بالله! هاتوا لي ولو عربيّا
قحّاً واحداً يحمل نسبة سِباهي، وكُبّة، وكمّونة، وسمّاقية، وجَبَسة،
وسَنْقَر، وزُعَيتر، وسَنكري، وحَمّامي، وحَلواني، وصابوني؟
وأنشدكم بالله! هاتوا لي عربياً قحّاً واحداً يحمل نسبة
حلاوة، وفوّال، ودبّاس، وعدّاس، وقفّال، وطبّاخ، وحدّاد، ولحّام،
ونحّاس، ونجّار، وخبّاز، وقزّاز، ودبّاغ، ونعّال، وإسكافي؟
وأنشدكم بالله! هاتوا لي عربياً قحاً واحداً، يحمل نسبة
بيطار، وعَفلق، وقَهوجي، وباجَجي، وشَربجي، وشُوربجي، وحُصَري،
ومُنجّد، وفاخوري، وجَلبي، وأرناؤوط؟
وأنشدكم بالله! هاتوا لي عربياً قحًّا واحداً يحمل نسبة
أباظة، وبُوطي، وبِيانوني، وقَرضاوي، ودُسوقي، ومُنوفي، وطَنطاوي،
وشِناوي، وهَلباوي، وزَعبلاوي؟
وأنشدكم بالله! هاتوا لي عربياً قحاً واحداً يحمل نسبة
بومِدين، وحَمّيش، وشَلْقَم، وبن باديس، وبن بِلاّ، وبن عَزّوز، وبن
جَلّول، وبن قِنّة، وبوقَرّة، وبومِعْزَة، وبوتَفليقة؟
هذا غيض من فيض، ولو استعرضتم أسماء عائلات المستعربين-
وليس قبائلهم- فيما يسمّى (الوطن العربي) من (الخليج الهادر إلى المحيط
الثائر) حسب تعبير البعثيين، ومن سوريا إلى الصومال، لوجدتم العجب،
ولوجدتم أن ما بين هؤلاء المستعربين والعرب كما بين الأرض والسماء، ومع
ذلك نجدهم يملؤون الدنيا ضجيجاً وعجيجاً بشعاراتهم العروبية
المستهلَكة، وأهلكوا الناس بما يقولونه من عروبيات أكل الدهر عليها
وشرب.
أما حان الوقت كي يستحي هؤلاء المستعربون؟ أما حان أن
يرفعوا أيديهم عن العروبة التي اختطفوها، ويكفّوا عن المتاجرة بها؟ أما
حان الوقت كي يسترد العرب الأقحاح عروبتهم من المختطفين المستعربين؟
تُرى هل إطاحة عرب الخليج بالقذافي (أمين القومية العربية) حسب زعمه،
بداية لإيقاف مهزلة المستعربين؟ وهل ضغط قادة عرب الخليج الآن على
مختطفي العروبة في دمشق جزء من مشروع التصحيح؟ هل قرروا أن يقولوا
للمستعربين المتعربشين بقطار العروبة: كفاكم أيها الأدعياء واللصقاء!..
عودوا كما كنتم !..
نظن ذلك...
(يتبع)....
|