|
رسالة
مفتوحة من رئيس جمعية أكراد سوريا في ايطاليا
الى عضو فعال فقدناه حديثا Mohiddine Chahine
رسالة
مفتوحة من رئيس جمعية أكراد سوريا في ايطاليا
الى عضو فعال فقدناه حديثا
أكثر من مرة كتبت مقالات عتابية باسمي الشخصي، موجه الى أبناء الجالية
الكوردية السورية في ايطاليا، حول بعض التقصيرات التي كانت تتعلق
بتنظيم الصف و بتوحيد الكلمة الكورديين. و لكنني اليوم أسمح لنفسي و
لأول مرة بالتحدث باسمي كرئيس لجمعية أكراد سوريا في ايطاليا، منذ
ولادتها في عام 2004 و لحد الآن. و موضوعي اليوم هو حول عضو
حي و فعال لجمعيتنا و الذي شارك تقريبا في جميع الاجتماعات و المؤتمرات
و الفعاليات التي نظمناها و كذلك هذا العضو فكر و اقترح مرارا لتحسين
أحوالنا في شتى المجالات منذ البدء في تنظيمنا و الى عدة أيام قبل
مغادرته أرض ايطاليا، متوجها للعيش في بلد أوروبي آخر. و هذا
الأخ عمل عدة مرات في مهماته ضمن اللجنة الادارية و بعض المرات الأخرى
خارج اللجنة و في الحقيقة قام بمهماته المستمرة و على نفس المستوى سواء
داخل أو خارج اللجنة الادارية. و لم يقبل و لو مرة مهمتة ليصبح رئيسا
للجمعية و حتى في السنوات الاولى، أثناء الانتخابات كان يقول انني لم
أصوت لنفسي. أنا و هذا الأخ كنا دائما قطبين مختلفين و لكن
متممين واحد للآخر. مختلفين في الأخذ و العطاء من أبناء جاليتنا و
لكننا كنا دائما متفقين على النقاط الرئيسية و المشتركة و المتعلقة
بوضع شعبنا الكوردي. و كذلك كان يوجد بيننا الاحترام المتبادل و
التواصل المستمر من خلال المكالمات الهاتفية، رغم بعض التقصيرات من
جانبي و الذي كان موضع النقد من جانب هذا الصديق، عندما كان يتصل معي و
يرى موبايلي مغلق،كان يعاتبني و أحيانا بقساوة. و أحيانا كان
يقول لي انني أزعل منك لطيبة قلبك و أنا من جانبي كنت أرد عليه بنفس
العملة و اعاتبه على قساوته مع بعض الاخوة و كان في نقاشات مستمرة مع
هؤولاء و الذين كانو بطبيعة الأحوال من الأكثرية و هؤولاء بدورهم و
بالمقابل يردون عليه بنفس المستوى و الأسلوب. برأيي نحن نعمل
ضمن جمعية ثقافية، لا نستطيع بأن نطلب الكثير أكثر من اللازم من الغير
بأن يعملو كما نشاء و خاصة من الذين لا توجد لديهم القابلية و الايمان
القوي بقضية شعبنا. صحيح ضمن الحياة التنظيمية ربما اسلوبي المرن كثيرا
لا يعطي نفس النتيجة لمن لديه بعض القساوة و العنيدة. و لكن في الحياة
الاجتماعية فالوضع يختلف تماما فالكل يحترمونني. أنا شخصيا
قبلت دائما هذا الأخ العزيز و رضيت به كما هو لأنني كنت على يقين بأن
له جوانب ايجابية كثيرة من الناحية العملية بحيث كان مهتما كثيرا
لتحسين وضعنا كأفراد أو مجموعات و لخدمة أهداف شعبنا الكوردي.
و نتيجة بعض المناقشات و اتخاذ المواقف السلبية من الغير كان يردد
دائما بأنه سيستمر في تجربتنا حتى لو يبقى هو لوحده في الجمعية. و هذا
الموقف الثابت ان دل على شيئ انما يدل على ايمانه الراسخ بقضية شعبه.
قبل وصوله الى ايطاليا قبل ما يقارب 13 سنة كان كادرا لحزبه السابق في
الوطن. في هذه السنوات الأخيرة كان يصف نفسه بكوردي و
بامتياز حتى في اجتماعات و التظاهرات المنظمة من قبل المعارضة السورية.
و منذ اندلاع الثورة المعارضة ضد النظام السوري في آذار العام الماضي
شارك في العديد من المظاهرات و اللقاآت و بشكل فعال و مثمر للقضية
الكوردية في ايطاليا. في الواقع كثير من النشاطات التي قمنا
بها في هذه السنوات الأخيرة و من خلال حياتنا التنظيمية هي من نتيجة
جهوده و تفكيره المستمر و آخرها هو ما قام بتنفيذها هو نسخ عددا من
بطاقات عضوية الجمعية و التي يلوح فيها علم كوردستان، الغالي على قلبه
و أراد البطاقة التي تحمل رقم 2 لنفسه.و حتى كانت لديه القدرة و تقديم
المسرحيات القصيرة اثناء حفلات النوروز حول حياة المجتمع الكوردي.
ان هذا الانسان هو انسان شجاع و صريح، يبين مواقفه العلنية فورا دون
خوف من العواقب المحتملة و حتى في نطاق خارج عن النطاق الكوردي، ذكر لي
عن لقاء ثنائي مع شخصية عالية المستوى و الحديث الذي دار بينهما بشجاعة
نادرة.
و من بين مواصفاته الأخرى:
- انه انسان حساس، كان أول ما يبادر و يقوم بجمع المساعدات للمحتاجين.
- انه انسان كريم، قبل بضعة أشهر استضاف زوجين عجوزين من قامشلي،
ضائعين في شوارع مدينة ميلانو الايطالية، رغم صعوبة أحواله المادية.
- طيبة القلب، رغم اظهاره بشخصية قوية، يستطيع تسامح الآخرين و بعد
مناقشات حادة. - ذات نفسية بسيطة، كان يقوم بواجباته و لم
يقول أنا عملت هذا أو ذاك. - ذات صدر واسع، رغم قليل من
الخلافات بيننا في الآونة الأخيرة اتصلت به و بقينا ساعة و نصف تحدث
معي و كأن شيئا لم يحدث على الاطلاق. و هنا أعتذر منه على بعض أخطائي
معه. و كما تعلمون بسبب سوء الأحوال الاقتصادية في ايطاليا
هذا الأخ اجبر على ترك هذا البلد و اللجوء الى بلد آخر بحثا عن حيات
أفضل، فأتمنى له و لبقية الأخوة الكورد الذين تركو ايطاليا من قبله،
بعد سنوات من اقامتهم هنا و من التفاؤل و العمل و الابتعاد عن الأهل و
الأقرباء، أتمنى لهذا الأخ و للآخرين التوفيق في حياتهم العامة و
العائلية. و كما أتمنى من اخوتي الكورد القدامى في هذا البلد لقبول هذا
الكوردي و فتح صدورهم لهذا الانسان المفيد و سوف لن يندمون على
مساعدتهم له. و أقول الحقيقة ان ابتعاد هذا الأخ بالذات هو
خسارة لجميتنا و لجاليتنا الكوردية في ايطاليا. و بالتأكيد
هذا الكوردي سوف لن يقف مكتوف اليدين و عند هذا الحد و سوف يستمر
بالقيام في واجباته للتعامل و التكاتف مع اخوته الأكراد لما فيه الخير
لأبناء شعبه و لتحقيق أهداف أمته في البلد الجديد الذي لجأ اليه.
بعد غيابه عن المشهد الايطالي ربما البعض سيشعر بالفراغ الذي تركه
هنا و الآثار السلبية اللاحقة التي ستنتج من بعده. و أرجو من الجيل
الشاب في ايطاليا التحرك و ملؤ الفراغ الذي ترك هذا الكوردي النشيط. و
أطلب من الجميع الاهتمام أكثر بقضية شعبهم الكوردي، التكاتف و التعامل
سوية لخدمة قضايانا المشتركة. د. محي الدين شاهين- ايطاليا في
14/01/2012
|