|
كلمة الحزب في مؤتمر يكيتي الكردستاني في سوريا
- الأعزاء في حزب يكيتي الكوردستاني في سوريا الشقيق. 9.10.2010
- الإخوة والأخوات ممثلي الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية .
- الإخوة الحضور: طابت أوقاتكم جميعاً ، وأقدم خالص تحياتي وامتناني
للمناضلين السياسيين الأبطال، من أبناء شعبنا الكردي خصوصاً والسوري
عموماً في زنزانات النظام الديكتاتوري البعثي العنصري في سوريا، وأقف
لهم باحترام.
- وأترحم على شهداء قضيتنا الأبرار أولئك الذين عاهدوا شعبهم وربهم
وصدقوا فيما عاهدوهما به، وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل إحقاق الحق،
واستعادة الكرامة المهدورة، وفي مقدمتهم شيخ شهداء العصر بلامنازع محمد
معشوق الخزنوي، إنهم يعيشون أحياءً في قلوبنا أبداً، وهم عند ربهم
يرزقون .
- وأشكر اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر على دعوتهم وإتاحة الفرصة لنا
لابداء وجهة نظرنا حيال الوضع الراهن لشعبنا في الجزء الغربي من
كردستان الملحق بسوريا قسراً، وفق اتفاقيات إستعمارية بغيضة لم يراعى
فيها مصالح شعوب المنطقة على الإطلاق، والحديث عن الوضع المتأزم الذي
لايحتمل في سوريا، متمنياً لمؤتمركم الموفقية والنجاح لما فيه خير
شعبنا وأمتنا .
الحضور الكريم: ليس بدعاً من القول أن نعزو نجاحات الشعوب وانتصاراتها
ورقيّها إلى عوامل أساسية أضحت من البديهيات لدى كل من يحظى بأبجديات
الثقافة والسياسة، ولابد لمن يسير في مقدمة الركب، أو يمسك بمقود
السفينة أن يأخذها بعين الإعتبار، حتى يوصلها ويرسو بها على شاطئ
الأمان، وبها أنصح نفسي أولاً وإخوتي من المناضلين الكرد بكل تواضعٍ
أنَّى كانت مواقعهم ثانياً، علنا نمد الخطوة بالإتجاه الصحيح كي
لاتحتقرنا الأجيال المقبلة من أبنائنا، مثلما نلقي باللوم على الآباء
والأجداد فيما آلت إليه أحوالنا ومصيرنا المأساوية، ونحن نعيش حياة
الذل والهون، وتتقاذف بنا المحن كما الرياح العتية إلى بقاع الأرض هنا
وهناك غير مرحب بنا.
إخوتي الأعزاء أقولها بملء فمي، ولن تأخذني فيها لومة لائم، أو تقريع
مستهتر أو تطبيل متملق، أقول بكل صارحة إن مانعيشه هو من صنع أيدينا،
ولن تتغير أحوالنا إن لم نغير ماتعشعش في كوامننا، لنعلم أيها الإخوة
والأخوات إن الشعوب لاتهزم إلا عندما تنهارمن داخلها، وتصاب بالضعف
والوهن في أعماق نفوسها، وعندما تفقد إرادتها، ولاتعز عليها كرامتها،
وعندها ينطبق عليها القول:
من يهن يسهل الهوان عليه فليس بجرح ميتٍ إيلام
لقد تعودنا أيها الإخوة أن نلقي باللوم والعتب دائماً على خصومنا،
ومغتصي أرضنا وحقوقنا، وهي ثقافة ورثناها عنهم، فهم أيضاً يعزون
نكساتهم إلى مؤامرات خارجية، ليبرروا هزائمهم وجهلهم وضعفهم وقنوطهم.
فالعدو لايرتجى منه خيراً، وإنما ينتظر منه قتلاً وتدميراً، والحق
لايتصدق به أحد على أحد كما يقول الشيخ الشهيد معشوق الخزنوي، وإنما
يؤخذ بالقوة، وليس بالضرورة أن تعني القوة قوة السلاح دائماً، فالإتحاد
قوة، والعلم قوة، والديملوماسية قوة، والإرادة الصلبة والمعنويات
العالية قوة، والإقتصاد قوة، فالقوة كلمة جامعة شاملة .
إذا أردنا النهوض أيها الإخوة بأنفسنا، فعلى كل واحد منا أن يتخلص من
عدوه الداخلي الذي يبقى حائلاً على الدوام بينه وبين اتخاذ القرار
الأصوب، والقرار الأصوب لايتماشى دائماً مع المصالح الذاتية، بل على
الأغلب يتعارض معها، فالأنانية المفرطة في تقديم الخاص على العام، وعدم
الصدق في النوايا حين التعامل مع الآخر القريب، والركون إلى البعيد
المتآمر المتربص، بمعنىً آخر عدم الفرز بين الشقيق والصديق من جهة،
وبين الخصم والعدو من جهة ثانية، وعدم التحرك وفق هذا الفرز، والتحلي
بالنفاق السياسي الذي يضفي على المرء أكثر من لون حسب الظرف والمكان
ليس من أجل المصلحة العامة، وإنما من أجل المصلحة الشخصية المقزِّزة
المقرفة، وقبل هذا وذاك عدم الإيمان التام بعدالة القضية التي نناضل من
أجلها، وإلا كيف نفسرالتصرفات المتناقضة لمعظمنا في التشهير بجرائم
النظام القمعي الديكتاتوري في سوريا على الساحة الأوربية، ثم نهرول
متلهفين إلى زيارته، وكأن الذئب قد غير جلده وغدى حملاً وديعاً، وأصبح
متفاهماً للديمقراطية وحقوق الإنسان والشعوب، وهذا يتم على أعلى
المستويات بالنسبة لأبناء جاليتنا، وليس فقط على مستوى العوام ، بمجرد
ما أن تسمح لنا الفرص، ثم نعود سالمين غانمين من حيث أتينا دون أي خدش
في الجبين، ولكن هذه المرة يتحاشى أحدنا الظهور في المواطن التي
تكتنفها الشبهة، خشية أن تلتقط له صورة تحسباً لزيارة مقبلة مرتقبة حتى
لايعطي للنظام مجدداًعلى نفسه دليلاً مادياً يدينه به، ألا يعني هذا
التصرف أيها الإخوة أننا لسنا صادقين في مناهضتنا لانتهاكات النظام
الخطيرة بحق شعبنا وأبنائه، وأننا نقدِّم مصالحنا الخاصة على مصالح
شعبنا، وهذا مثال بسيط أوردته هنا، وهو غيض من فيض عدم مصداقيتنا،
وهناك الكثير مما هي أعظم وأدهى وأمر.
إذاً هل باستطاعة نفسية مهزومة محطمة من داخلها أن تصمد أمام الأمواج
والأعاصير العتية؟!. فالمنطق يقول لا، إن شعباً تواقاً للحرية لن تتمكن
جيوش الأرض قاطبة أن تحطم معنوياته، لسبب بسيط جداً فبالنسبة إليه
كانت: حياة ذلةٍ كجهنمٍ وجهنم بالعزأفخر منزل
وإذا ماتحققت هذه الإرادة الصلبة والمحاطة بسوار العزة والفخار
والكرامة، فلن تسمح لكائن من كان أن يسلبها قرارها، ويتكلم باسمها
وبالنيابة عنها دون علمها، ولن ترضخ للخطأ مهما هددوها بالعواقب
الوخيمة، وهنا أجد لزاماً علي أن أورد مثالاً حياً من أبناء شعبكم
تتمثل فيه هذه القيم الممانعة لنتخذه نبراساً وقدوة، فمنا عظماء يغنونا
عن عظماء الآخرين لاتخاذهم قدوة في الشدائد، إلا أننا نستهين بهم
وننتقص من حقهم، ونقلل من شأنهم ثم نتسول على أبواب الآخرين لنمجد
ونعظم هذا أوذاك ونتخذه قدوة نقلده تقليداً أعمى، وهي ذاتها تعتبر
تغريباً مع الذات.
إنه مثال حي يعيش بروحه بيننا، وخرج من بين ظهرانينا، ولم يهبط من
المريخ أو من كوكب آخر، إلا أنه قطع عهداً على نفسه أن يبقى صادقاً مع
نفسه ومبادئه ومع شعبه إلى آخر رمق من حياته، فما وهن وما استكان، ولم
يمكِّن العدو النيل من إرادته، ولا من صلابته حتى غدى مثالاً يحتذى به
عن جدارة في المعرفة والرجولة والجود بأغلى مالدى الإنسان من أجل كسر
شوكة الأعداء وإحقاق الحق ونصرة المظلوم، وسيبقى كالجبل الأشم بفكره في
وجه الطغاة يقض مضاجعهم ويؤرق جفونهم، وستتفتق البراعم الغضة الفتية
التي طالما سقاها بدمائه الزكية عاجلاً أم آجلاً من بين أبناء شعبنا،
كي تقول للعبودية وحياة الذل لا وألف لا، وهذا يوم قد يرونه بعيداً
وأراه قريباً، فالشعب الذي أنجب معشوقاً سينجب ألف ألف معشوق ولاخوف.
أخواتي إخوتي: تأكدوا تماماً لاينقصنا العدد فعددنا كبير، ولاينقصنا
العلم فهناك عشرات الألوف من ذوي الإختصاصات العلمية العالية من أبناء
شعبنا ولاينقصنا المال إذا لم نسئ التصرف، ولاتنقصنا الكوادر اللغوية
فأبناء شعبنا منتشرون في بقاع الأرض قاطبة، وفينا الكثيرون يتقنون هذه
اللغة أوتلك، وهم على درجة علمية ولغوية مرموقة كي يغدوا رسلاً لشعبهم
في أرجاء المعمورة، فما تنقصنا إلا المصداقية والشفافية في تعاملنا
فيما بيننا لتكوين الثقة المتبادلة، والتحلي بالإرادة الصلبة وبالتأني
والثبات ونبذ الروح الإنهزامية، وتعرية كل من ينفذ أجندة الأعداء،
ويدعو إلى الإستسلام والخنوع، ويدعو إلى نشر ثقافة الخوف والرعب
والتبعية، وهي تستوجب منا مراجعة ومحاسبة ذاتية، وإذا ماحققنا انتصاراً
على هذا الصعيد، فإننا دون شك سنحقق انتصارات عظيمة في سوح النضال مع
الأعداء، أما إذاتحلينا بالنفاق السياسي، وبرعنا في التلون بالألوان
الزاهية حسب ماتقضيه المصالح الخلبية الرخيصة، وتهيَّبنا صعود الجبال
نعيش أبد الدهر بين الحفر. فهل نحن على استعداد لنغير مابنا حتى نغير
واقع شعبنا بل أمتنا؟! أرجو ذلك - مع اعتذاري منكم للإطالة وشكري لكم
على حسن الإستماع.
عن المجلس الرئاسي لبارتي ديمقراطي
كردستاني - سوريا(KDP-S) إبراهيم حمو
|