|

بيان هل يعتبر بشار من نهاية قذافي
المأساوية؟!
حكم قذافي ليبيا أكثر من أربعة عقود من الزمن بيد من حديد، وبذر
أموالها في مواطن عديدة من القارات الخمس، إلا أنه كان حريصاً على أن
يترك الشعب الليبي متخلفاً عن العالم في كافة المجالات الإقتصادية
والسياسية والعلمية بمكر ودهاء وصلافة، لتبقى ليبيا أرضاً وشعباً في
قبضته وقبضة أولاده وأحفاده إلى الأبد، لكن ماكانت الرياح لتجري كما
تشتهي السَّفننُ، فكانت شرارة ثورات الربيع العربي تنطلق من تونس بيد
البوزيد العزيزي، ثم تنتشر في العديد من البلدان العربية انتشار النار
في الهشيم. وأودت بثلاث دكتاتوريات إلى نهايات تراجيدية مؤلمة ومذلة،
لكن مايلاحظ فيها أن كلاً منها يقع في الحفرة نفسها التي وقع فيها من
سبقه دون أخذ العبرة والعظة من تجارب سلفه، فإن دل هذا على شيءٍ فإنما
يدل على مدى الغباوة التي يتحلى بها هؤلاء، كلٌ يظن بنفسه ميزة تميزه
عمن سبقه، وبالتالي يعتقد خاطئاً أنه سيخرج من أزمته أكثر قوة وأصلب
عوداً وأعظم شكيمة، في تعامٍ واضحٍ عن رؤية الأمور على طبيعتها وهذه هي
طبيعة جميع الديكتاتوريات عبر التاريخ البشري الطويل، والقليل من هؤلاء
يستيقظون من سكرتكهم قبل فوات الأوان، فهل يمكن لبشار أن يختار لنفسه
نهاية تختلف عن نهاية القذافي وأبنائه، فيعترف في الوقت الضائع بشرعية
الثورة السورية التي عمَّت كل المدن السورية على مدى أكثر من سبعة أشهر
وراح ضحيتها الآلاف من الشهداء من المدنيين والعسكريين الأبرياء،
وعشرات الآلاف من الجرحى وأضعاف أضعافهم من المعتقلين، والهائمين على
وجوههم لاجئين هنا وهناك.
ليعلم بشار أن لامجال له من الإفلات من العدالة التي تنتظره وبطانته،
وكلما استعجل بقبول الأمر الواقع كلما كان أفضل له ولطاقمه الفاسد،
والعكس صحيح.
22.10.2011
الوفاق الليبرالي السوري
|