" إن من ينكر وجود الشعب الكوردي في سوريا كمن ينكر وجود نهري الفرات ودجلة"

  الحزب الديمقراطي الكوردستاني ـ سوريا 

بيان الوفاق الليبرالي السوري
إلى شعب سوريا العظيم
 


ياأبناء شعبنا السوري البطل، إن ثورتكم السلمية المظفرة ضد أركان الإستبداد الأسدية تقترب من شهرها الثامن منذ انطلاقتها المباركة في الخامس عشر من آذار العام الجاري، وهي أكثر تصميماً وأقوى عزيمة على المتابعة حتى يسقط هذا النظام العميل المحتل، الذي يحارب شعبنا بالنيابة عن أسياده كي لاتتحول سوريا إلى قلعة حقيقية للديمقراطية والأخوة والعيش المشترك في المنطقة.

إن ثورة شعبنا الحضارية بما تجسد في مضامينها من معانٍ سامية، كشفت للعالم دون مواربة الوجه المافيوي الكالح لهذا النظام، والذي كان يختبيء خلال أكثر من أربعة عقود من الزمن وراء شعارات منمقة براقة، انطلت على أنصاف الرجال من المثقفين والسياسيين والفنانين العرب وغيرهم، حتى انكشفت عورته وفاحت رائحته النتنة، وملأت جرائمه كل الآفاق، وتبين للجميع أنه يسبح في بحر من دماء الأبرياء، ويتربع على جبل من أشلاء جثامين الشهداء، وقد نهب وسرق مليارات الدولارات من ممتلكات الشعب، وهو يمتص دماء المواطنين كالعلق منذ سطوه على مقاليد الحكم في لحظة غفلة وشرود وغفوة من أهله.

إن تمسك الثوار بسلمية ثورتهم واستمراريتها رغم المآسي والمجازر الرهيبة التي يرتكبها نيرون دمشق بحقهم، يثبت حقيقة انتماء هؤلاء الأحفاد إلى ثقافة أولئك الأجداد، الذين أسقطوا بالمظاهرات السلمية في التاريخ عرشي ملكين مستبدين هما ( آزا و آفسري) حسب ما جاء في حوليات سرجون الآشوري لعام 719 ق.م . كما أثبتوا للقاصي والداني تجسيد وحدة القيم الحضارية السومرية في شخصية الأحفاد.

هذه القيم التي تبنتها الحضارات الإنسانية على مر العصور، ومنها حضارة الأندلس التي تعتبر الركيزة الأساس لفيرجينيا الأمريكية، والتي غدت بدورها معلماً من معالم الإشعاع الحضاري.

عندما لاحت في الأفق بشائر انتصار ثورة تنهل من ذاك المنهل الحضاري العظيم، وهي تنحو منحىً استشرائياً مؤثراً في المنطقة التي غطَّاها ضباب كثيف من الجهل والإقصاء والصهرالقومي والديني البغيض، حتى تآلب وتهافت عليها من كل حدب وصوب، أصحاب المشاريع المريبة والمخططات المعيقة تحت يافتات برَّاقة لمَّاعة بغية حرف الثورة عن مسارها، وتفريغها من مضامينها، والإستيلاء على مكتسباتها.

لقد كان معظم هؤلاء حتى الأمس القريب مطايا طيعة يمتطيها النظام في تحقيق مآربه الدنيئة في استعباد البلاد والعباد. وهم اليوم يمثلون الوجه الآخر للعملة البعثية والأسدية.

إن معظم المشاريع الطافية على السطح حتى تاريخ اليوم، والتي تطرح نفسها بدائل عن النظام يشتمُّ المرء منها روائح الكيدية والمكرية والشمولية والإقصائية، ولن تسعف قضايانا السورية إلا بمزيد من الإنتكاسات والإخفاقات، والمتأمل منها خيراَ كالمستجير من الرمضاء بالنار.

فهناك المشروع الإسلاموي السياسيي القومجي "مشروع بيانوني غليون" الذي يصب في خانة المحور التركي بزعامة أردوغان، الذي يسعى جاهداً إلى استعادة أمجاد الدولة العثمانية لكن بثوب فضفاض مزركشٍ جميل ، والذي يتنكر جهاراً نهاراً لحقوق الكرد الذين يعتبرون من السكان الأصليين، يعيشون على أرضهم التاريخية كردستان، وهم من أسقطوا صنم الطاغية المقبور حافظ الأسد لأكثر من مرة، ودفعوا ضريبة ثورة 12 من آذار عام 2004 ضد الديكتاتور وأعوانه بمفردهم، وكانوا على الدوام قرابين على موائد اللئام ينهشون من لحومهم، ويتآمرون على حقوقهم، لذا من العدل والإنصاف بمكان أن يكونوا هم أول من يجب أن تنصفهم الثورة في حقوقهم القومية والوطنية المشروعة حسب المواثيق والمعاهدات الدولية ذات الشأن بعد انتصارها.

وهناك العلمانيون المزيَّفون الذين يطلقون شعارات فضفاضة منمقة ليسهل الهروب منها والتملص من استحقاقاتها عند أول منعطف يلامس الحقيقة على الأرض. وهذه السياسات وتلك الأجندة المستوردة لاتخفى على أحد، وتدلل على أن أصحابها ينفِّذون بأمان رغبات قوى إقليمية لاتريد لسوريا ولشعبها إلا دوراً تبعياً ملحقاً بعجلات مصالحها المشبوهة.

بينما المشروع الإعتراضي الداخلي المتمثل بهيئة التنسيق، الداعية إلى محاورة نظام الإستباد، وإجراء إصلاحات شكلية مع الإبقاء على السفاح بشار الأسد، لاستكمال المشروع الصفوي في المنطقة، فهو الآخر مشروع يعاكس عجلة التاريخ، ويناهض تطلعات الثورة في دحر رأس النظام وتكنيس كل توابعه وملحقاته.

أما مشروعا خدام ورفعت اللذان كانا حتى الأمس القريب اليد الطولى لرأس نظام القمع في دمشق، قبل أن يتم طردهما لأسباب تتعلق بالسلطة، ومواطن النفوذ، فلايزال أصحاب هذين المشروعين يتغنون بأمجاد البعث ويبكون على أطلاله، ويريدون استرجاعها بأي ثمن كان، دون اعتراف علني بتحملهما تبعات مشاركتهما رأس النظام جرائمه.

ومن الضرورة بمكان أن يقدِّم الوفاق الليبرالي السوري لب مشروعه - الحضاري المعتدل مجدداً إلى أبناء شعبنا السوري في معمعان هذه الأمواج المتلاطمة التي تكتسح بلدنا سوريا- الذي كان لقاء آخن بتاريخ 12.2.2011 نواة ولادته حينما تنبأ بقرب انطلاقة الثورة السورية قبل حدوثها ب33 يوماً وتبنى اللامركزية حلاً لسوريا الغد، وتبنت اللجنة المنبثقة عنه علم الإستقلال رمزاً للثورة، ودعت إلى اعتماد دستور الإستقلال مؤقتاً، فور سقوط النظام ريثما يؤسس لدستور عصري جديد للبلاد، كي لايقع البلد في فراغ دستوري، وإشكالات لاتحمد عقباها.

شارك لقاء آخن بتاريخ 14-17 . 4 . 2011 مؤتمر القاهرة حيث تقدم المؤتمر يومها بمذكرة تأييد للثورة السورية الكبرى الثانية، واستنكارٍلجرائم النظام تحت رقم 1524 بتاريخ 17.4.2011 ، ومطالبة الجامعة العربية باتخاذ موقف مشرف من الثورة السورية على غرار موقفها من ثورة ليبيا الباسلة، والقيام بمظاهرة قبالة مقر الجامعة لنفس الغرض بالتاريخ المذكور أعلاه.

وقد أقر المؤتمر في الفقرة الرابعة من بيانه أن سوريا تعتبر بلداً متعدد الأطياف في تكوينه ونسيجه الوطني، وجميع مواطنيه متساوون في الحقوق والواجبات، ويجب أن يتم تثبيت ذلك في دستور سوريا الجديد.

إن مشروع الوفاق الليبرالي السوري المنشور على صفحات المواقع الألكترونية، والذي ينص من جملة ماينص على.

1- انطلاقاً من مبدأ أن الشعوب المتحضرة تعتمد دساتير عادلة، فإننا نطلب اعتماد دستور الإستقلال كدستور مؤقت ريثما يتم كتابة واعتماد دستور عصري مستفتىً عليه شعبياً، ويكون عاموده الفقري الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 ومجمل المعاهدات والإتفاقيات الدولية ذات الشأن.

2- أن يتضمن دستور المستقبل مبدأ التداول السلمي للسلطة لفترة محدودة، ويعتبر جميع المواطنين متساويين أمام القانون في الحقوق والواجبات، وأن يحتوي على كل العناصر والمبادىء التي تؤسس لدولة دستورية مدنية ديمقراطية لامركزية سياسية لجميع مواطنيها بدون استثناء.

3- إيماناً منا باحترام الرأي والرأي الآخر، فإننا نؤكد على أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لحل المشاكل التي تعترض مسيرة الحرية والديمقراطية في البناء.

4- إن ضمان فصل الدين عن الدولة، ومساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات، واحترام الشرائع الدولية المتعلقة بحقوق وحماية الطفل والأمومة وذوي الإحتياجات الخاصة ، من أهم أسس هذه المبادرة.


يعتبر من وجهة نظرنا أرضية صالحة يلتقي عليها جميع القوى الوطنية الديمقراطية العلمانية والليبرالية، لتحقيق العدل في البلاد ضمن إطار سوريا ديمقراطية مدنية إتحادية لامركزية سياسية (فيدرالية ) لجميع أبنائها.

مع التأكيد على أن وفاقنا الليبرالي هذا يعتبر الثورة السورية التي يشكل الشباب عامودها الفقري هي مصدر شرعية أي حراك سياسي اليوم وغداً، وكل من يحاول الإلتفاف عليها أو أن يركب موجتها،ليسخرها لمآرب هذا الحزب أو ذاك الحزب، وهذه الفئة أو تلك الفئة، لصالح هذا التكتل أو ذاك التكتل، فهو لايخدم القضايا الوطنية السورية في إطارها الأعم والأشمل، وعلى مناصري ثورتنا العظيمة أن يقفوا أمام أية محاولات كهذه بالمرصاد، حتى تحقق الثورة أهدافها السامية وتؤتي أكلها في إسقاط الطاغية وجميع مرتكزاته أولاً، وتؤسس ثانياً لدولة مدنية عصرية دستورية إتحادية لجميع أبنائها تحقق العدل والمساواة بين جميع مواطنيها، وتؤمِّن الرفاه الإجتماعي، والإزدهار الإقتصادي، وتعتبر الكرامة الإنسانية بركيزتها الأساسية، ألا وهي الحرية بكل مفرداتها ومعانيها، هي المعيار الحقيقي في نيل الشرعية، وأحقية الإستمرارية والبقاء.

إن المرحلة الراهنة الحساسة التي يمر بها وطننا السوري الحبيب، تتطلب منا جميعاً تحركاً فاعلاً نحن أصحاب هذا الفكر، باعتباره يراود خلد القوى الصامتة حتى اليوم في غالبيتها العظمى حسب الإستطلاعات المتوفرة، تلك التي تؤمن بفطرتها السليمة بضرورية العيش المشترك والإحترام المتبادل، والإعتراف بخصوصيات جميع السوريين دون استثناء، بغض النظر عن العدد والكم مادام الإنسان وحقوقه هو مناط الحراك ولب القضية.
10.11.2011


الوفاق الليبرالي السوري

 

© KDPS.info- 2011-2015  كل الحقوق محفوظة