" إن من ينكر وجود الشعب الكوردي في سوريا كمن ينكر وجود نهري الفرات ودجلة"

  الحزب الديمقراطي الكوردستاني ـ سوريا 


هل للكرد استلهام الدروس والعبر
عما جرى ويجري لهم؟!.
 

إبراهيم خليل حمو 30.10.2011

 قال الكورد قديماً للدب سبع أغان كلها تحوم حول نتاج شجرالدلب، وبالعودة إلى الماضي البعيد والقريب حول ماجرى ويجري لهم مايؤكد حقيقة أن الدول التي تقاسمت كردستان عبر التاريخ ربما اختلفت في كل شيء لكنها تلتقي دائماً دون تردد على تقبير طموحات هذا الشعب، واستعباده وسلب خيرات بلاده.

لماذا هذا التكالب على هذا الشعب الذي يعتبر من أعرق شعوب المنطقة على الإطلاق؟! فهو موضوع آخر نؤجل الحديث عنه إلى مناسبة أخرى، مايهمنا في الأمر هنا هو أين يقف الكورد أنفسهم؟! إزاء مايُدبَّر لهم في الخفاء من مكائد ومقامع وأفخاخ، هل هم متأهبون لمجابهة مايحدث؟!. مستعدون لتدارك الأمرقبل وقوع الفأس في الرأس وتفادياً لوقوع مالايحمد عقباه، وقبل أن يؤخذوا مجدداً على حين غرة، "ويخرجون من المولد بلاحمص" كما يقول المثل العربي المشهور، وكالعادة يصبحون ضحايا وقرابين على صخرة مصالح الآخرين.

خدعهم أتاتورك باسم الدين ثم أدار لهم ظهر المجن، وعلَّق زعماءهم على أعواد المشانق عام 1925، واستعانت بهم الكتلة الوطنية في سوريا ضد الفرنسيين في جبل الكرد وجبل الزاوية وبياندور، ثم رمت بهم إلى زاوية النسيان، بل فرَّخت العروبيين وجندتهم لينتقموا منهم شر انتقام بالنيابة عمن وظَّفوهم من وراء البحار وخاصة في عهد الظلامية البعثية والأسدية

واليوم فالتاريخ يعيد نفسه، هاهم ثانية منقسمون على أنفسهم لايؤطرهم خطاب سياسي جامع، ولاتتقدمهم قيادة مخضرمة متفانية في الظروف الراهنة المؤاتية، لتنتزع حقوقهم المشروعة، حتى غدوا في مهب الريح تتقاذفهم أمواج الإقصاء والتجاهل يمنة ويسرة لتستمر المعاناة ويعودوا ثانية إلى المربع الأول.

المنطقة تغلي والمشاريع تطبخ في المطابخ الإقليمية والدولية ولانجد طبخة كردية خالصة من نتاجهم، بل دورهم تبعي وتنفيذي لاأكثر، أنظروا إلى اللقاءات والمؤتمرات التي عقدتها المعارضة السورية الكلاسيكية سواء في تركيا أو في بروكسل أو في القاهرة أوفي باريس لم يكن الوجود الكردي فيها فاعلاً ولا مؤثراً، كل مافي الأمر أوكلوا إليهم دور إطفاء الشرعية عليها، وإخراجها بمظهر المتنوع المتعدد، في الحقيقة كانت الطبخة إسلاموية سياسية عروبية بامتياز، ويبدو هذا جلياً من خلال التصريحات التي يطلقها من يجلسون خلف مقود سفينة مايسمى بالمجلس الوطني السوري من أمثال البيانوني وزهير سالم وبرهان غليون.

من يستمع إلى تصريحات هؤلاء يصاب بخيبة الأمل تجاه العيش المشترك في سوريا الغد، إنهم لايرون في سوريا سوى عنصر واحد هو العنصر العروبي، وسواه دخيل وتابع وحقوقهم مصانة في إطار المواطنة السورية المزعومة ولاشيء سواه.

إن هذا الخطاب الآحادي الجانب والمتجاهل للطرف الآخريسهم بشكل واضح في إطالة عمر النظام، ويشارك في إراقة المزيد من دماء المواطنين السوريين الأبرياء، لأنه خطاب لايمت إلى روح العصر والحالة الديمقراطية المتداولة في العالم الحر بأية صلة، كما ينِّفِّر المجتمع الدولي من التعامل مع الثورة السورية بإيجابية منظورة ومأمولة، ولاأحد من العقلاء لافي الداخل ولافي الخارج سيساند سياستهم المرفوضة باستبدال ديكتاتور بديكتاتور آخر، وفكر عروبي مقيت بفكر عروبي أكثر مقاتةً وأكثر شناعةً.

الثورة السورية المباركة تكاد تدخل شهرها الثامن والحركة الكردية تخرج إلينا بمؤتمر إقصائي ضعيف يشرعن لها مواقفها الضبابية، واستعدادها للدخول في الحوار مع سلطة الإستبداد وتمسكها بأحقيتها في تمثيل الشعب الكردي رغم تخلفها بمئات الفراسخ عن خطاب شارعه على طول خمسة عقود من الزمن، وبخاصة حيال الثورة الشعبية الكوردية المباركة لعام 2004 والتي تعتبر النواة الأساسية للثورة السورية الكبرى الثانية اليوم.

بينما في الجانب الآخر من المعارضة، هناك من يستلم زمام المبادرة في لقاءات ومؤتمرات تتنوع في المسميات إلا أنها تتحد في المضامين، مع التصاق كردي بها هنا، وارتزاقٍ كردي آخر هناك، ليس لهم أي تأثير يذكر على القرار السياسي، ولامصداقية لهم في الشارع الثائر إلا بما يعود بمنح الشرعية للقرارات التي تصدر عن تلك التكتلات التي تتحدث بالنيابة عن الثوار.

رأينا مؤتمراً في أنطاليا وآخر في استانبول وثالث في بروكسل وهكذا دواليك في مواطن أخرى، وكانت جميعها تدار من قبل أيدٍ إسلاميةٍ سياسية عروبيةٍ بتمويل سعودي خليجي تركي، وكان الحضور الكردي فيها ضعيفاً غير مؤثر بسبب غياب خطابه الموحد الهادف.

انبثق عن تلك المؤتمرات ماسمي بالمجلس الوطني السوري الذي يزعم أنه يمثل جميع السوريين في إطاره المصغر، إلا أن الحقيقة على الأرض تقول غير ذلك، فالمسيطر وصاحب الكلمة الفصل فيه هو العنصر المذكور أعلاه بجناحيه المؤدلج، والعرقي، الذي لايرى في سوريا إلا فكراً إقصائيأً لكل من يخالفه الرأي ألا وهو العنصرالعروبي، وماسواه دخيل على هذا البلد، ولاجئٌ لاذ به من المظالم التي لحقت به في مواطن سكناهم الأصلية(والمقصود بهؤلاء بالدرجة الأولى هم الشعب الكوردي)رغم أن التاريخ الموثَّق يسخف هذا الزعم الباطل ويؤكد عكسه، هذه الهرطقة الكلامية سمعناها بشكل واضح وصريح في المقابلات التلفزيونية المتتالية التي أجرتها فضائيات ناطقة باللغة العربية مع أقطاب ذاك الخطاب الشمولي ، وفي مقدمتهم المرشد العام السابق لإخوان المسلمين السيد علي صدرالدين البيانوني، الذي يزعم أن الهوية السورية إسلامية عربية وستبقى كذلك لأن نسبتهم في البلاد أكثر من 90% والهوية تلحق بالنسبة الغالبة، والسيد زهير سالم الناطق الرسمي باسم الإخوان الذي بدوره يؤكد كلام البيانوني، والدكتور برهان غليون رئيس مايسمى بالمجلس الوطني السوري، الذي يعتبر بصفاقة مطبقة أن سوريا عربية وغيرهم ضيوف في محرابها.

هؤلاء هم أقطاب المجلس الوطني السوري الفاعلون ، الذين يتكلمون زوراً باسم الثورة دونما أي تجسيد لطموحات مكوِّناتها.

إن هؤلاء بخطابهم المتخلف الجاهل هذا يبعثون برسالة سوداوية ظلامية إلى الداخل السوري وخارجه معاً، ويجعلون من وجودهم على رأس هذا المجلس حجرة عثرة أمام نجاح ثورة شعوب سوريا العظيمة، وما الموقف المترهل الضعيف للمجتمع الدولي حيال مايجري بحق الشعب السوري الأعزل على أيدي عصابة الإجرام الأسدية إلا بسبب هذا الخطاب الإقصائي لعقول تعيش في القرون الوسطى رغم العمر الطويل الذي قضاه كل من هؤلاء في أحضان المجتمع الغربي المتحضر. فدخلوه منغلقين على أنفسهم ولم يتأثروا بتاتاً بشيء من حداثتهم وحضارتهم وتقدمهم وديمقراطيتهم.

إن صولا تهم هذه تستند أساساً على غياب الخطاب السياسي الليبرالي السوري القوي، المؤمن بالتعددية والتنوع وبسوريا مدنية دستورية إتحادية لامركزية سياسية(فيدرالية الأقاليم)، وإذا ماأخذ هذا الخطاب يشق طريقه إلى الظهور في العلن من خلال مؤتمر جامع شامل لأصحاب هذا الفكر المتنور، عندها فقط سينحسر ذلك الخطاب الأعرج الأكتع، وتلك المخططات المشبوهة، وسيجد أطياف المجتمع السوري أنفسهم في جوٍ أخوي متآلف ومتناغم ومتحد ومتصالح مع الذات، وقد تخلصوا نهائياً من القوى التي تريد بسوريا العودة إلى عصور ماقبل التاريخ
 

. 30.10.2011

© KDPS.info- 2011-2015  كل الحقوق محفوظة