" إن من ينكر وجود الشعب الكوردي في سوريا كمن ينكر وجود نهري الفرات ودجلة"

  الحزب الديمقراطي الكوردستاني ـ سوريا 

كلمة الوفاق الليبرالي السوري في أربعينية الشهيد مشعل تمو

هو بالباب واقف               والردى منه خاءف
فاهدئي ياعواصف            خجلاً من جراءته
صامت لو تكلما                لفظ النار والدما
قل لمن عاب صمته           خلق الحزم أبكما
الأخوات والإخوة - الحضور الكريم:
نحن عندما نتذكر عميد شهدائنا في إطلالته الرائعة في محيَّاه قبل أن يغادرنا بجسده وهو يشير ببنانه إلى العلياء، يتراءى لنا جبلاً شامخاً يأنف الذل ويأبى الضيم ويعشق الشهادة لتوهب لشعبه الحياة، لقد خجلت الشجاعة من جراءته وانبهتت المروءة من شهامته، وعجزت الكياسة أمام حذاقته، حتى عجزت الكلمة عن وصف مناقبه ومحامده، فدخل قلوب أبناء شعبه كرداً وعرباً وجميع السوريين من أوسع أبوابها، وغدى أنشودة على كل لسان يتغنى بمآثره الصغير والكبير، وتاريخاً مشرفاً تتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل.

أيها الحشد الكريم:
أكد شهيدنا الغالي الذي لايزال يعيش حياً بروحه بيننا أن الحرية تنتزع انتزاعاً، ولاتُمنح هبة ًولاعطاءً، وهي حقيقة أكدها من قبله شيخ شهداء عصره محمد معشوق الخزنوي، كما نلمسها اليوم على أرض الواقع، حيث هزَّت دماء شهدائنا عرش الطاغوت الأسدي في فترة زمنية قياسية لاتذكر - مقارنة بعمر المعارضة السورية بكل تشكيلاتها واتجاهاتها الفكرية والإيديولوجية والسياسية - رغم ترسانة النظام العسكرية الهائلة التي أعدها لإسكات الكلمة الحرة الصادقة، ولهكذا مهمة ظالمة منذ اعتلاء الأسد الأب عرش سوريا بقوة الحديد والنارفي السادس عشر من شهر تشرين الثاني عام 1970 وحتى تاريخ اليوم.

وأثبت شهيدنا البطل بالبرهان القاطع أن الكورد كانوا على الدوام عبر التاريخ عونا لأشقائهم العرب في كل القضايا الوطنية المصيرية، ولم يتوانوا لحظة واحدة عن الذود والدفاع عنها، ولم يتهربوا من استحقاقاتها رغم الحيف والغبن الكبيرين اللذين لحقا بهم في التاريخ البعيد والقريب، والإهمال المتعمد حيالهم من قبل من سطو على مقاليد الحكم في البلاد.

كان رد ثوارنا الكورد الأحرار على الرشوة التي قدمها لهم النظام بمنح الجنسية السورية للمحرومين منهم سريعاً وحاسماً، حيث رفعوا سقف مطاليبهم في مظاهراتهم الجماهيرية في مناطقهم إلى إسقاط النظام تضامناً مع ثوار بقية المناطق السورية الأبطال، مؤكدين بذلك وحدة الهدف والمصير، وأنهم لايبيعون دماء أطفال درعا بأي ثمن وبأن إحقاق الحق، ونشر العدل هوغايتهم.

لكنهم في في الوقت نفسه كانوا يتوقعون أن يرتقي موقف أشقائهم العرب تجاه قضيتهم العادلة إلى مستوى طموح شعبهم، كشريك في الوطن وفي القرار السياسي لاأن يعتبروا ضيوفاً ولالاجئين في أرض آبائهم وأجدادهم.

أيها الحشد الكريم: إن شعبنا السوري وبكل أطيافه بعد أن مزَّق ثوب الذل والخوف والخنوع، لن يقبل من الآن فصاعداً هضم حقوقه من أي كان، وهو يتطلع إلى دولة مدنية ديمقراطية دستورية، دولة الحق والقانون لجميع أبنائها، واعتراف صريح وواضح بحقوق جميع المكونات السورية، ومنها بالطبع شعبنا الكوردي ليحكم نفسه بنفسه في كيان اتحادي لامركزي سياسي (فيدرالي) .

إننا اليوم أيتها الأخوات والإخوة الأعزاء بحاجة ماسة إلى استجماع طاقاتنا نحن أبناء الشعب السوري بكورده وعربه وآشورييه وجميع مكوناته العرقية والدينية والمذهبية في صف متراص لمجابهة النظام الإستبدادي الدموي، ليذوق شعبنا المنكوب طعم الحرية بعد أن حرم منها لأكثر من أربعة عقود من الزمن.
في الختام نعاهد عميد شهدائنا مشعل تمو وجميع أشقائه شهداء القضية، على أن نبقى أوفياء لرسالتهم الإنسانية العظيمة، التي طالما ضحوا من أجلها بأرواحهم ودمائهم الزكية الطاهرة، والتي تتجسد في تحرير شعبهم وانتزاع حقوقه، وتحقيق العدالة في أرقى صورها، كي تسعد وتهنأ أرواحهم الطاهرة وهي تحوم في سماء الوطن المحرر من دنس الطغاة، وقاتلي الأبرياء، ومصاصي الدماء.

النصر لثورتنا.
والخلود لشهدائنا.
والعزة والمجد لشعبنا السوري البطل بكل مكوناته.
 20/11/2011

 الوفاق الليبرالي السوري

 

© KDPS.info- 2011-2015  كل الحقوق محفوظة