" إن من ينكر وجود الشعب الكوردي في سوريا كمن ينكر وجود نهري الفرات ودجلة"

  الحزب الديمقراطي الكوردستاني ـ سوريا 


كلمةKDP-S في مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية
حول الثورة السورية الكبرى الثانية

15-16.4.2011
الإخوة الأعزاء أعضاء المؤتمر المحترمون
طابت أوقاتكم نتمنى لمؤتمركم هذا كل النجاح

بداية إسمحوا لنا أن نتقدم بعزائنا الحار لذوي شهدائنا الأبرار شهداء الحرية في الثورة السورية الكبرى الثانية، ولجميع أهلنا من أطياف شعبنا السوري العظيم على ابتلائهم بهذه الطغمة الدموية الأسدية الفاسدة، التي تجر البلاد أرضاً وشعباً إلى دمار حقيقي، بتمسكها بالسلطة مهما كلف ذلك من ثمن، ومهما كانت النتائج على الشعب السوري وخيمة، والأضرارجسيمة، والجروح بليغة، ومهما كانت انعكاساتها سلبية على المصالح العليا للبلاد.

لقد أكد النظام بمالايدع مجالاً للشك، أنه يتصرف كعصابة إجرامية لاصلة لها بقانون أوبنظام دولة، معتمدًا القوة الفتاكة الهدَّامة بعيداً عن الوسائل المشروعة للبقاء في سدة الحكم أطول فترة زمنية ممكنة، ملتفاً ومتحايلاً على الشعب بين الحين والآخر بإطلاق بالونات إصلاحية فارغة، لاترجمة لها على أرض الواقع، ضارباً عرض الحائط تطلعات المجتمع السوري المحقة، في العيش بكرامة وحرية وأمن وسلام، ظناً خاطئاً منه أن اعتماد الحلول الأمنية، والتلويح بعصى القمع، والعمل على شراء الذمم الضعيفة، واستمالة النفوس المريضة، والتخويف من الفتنة الطائفية احتياطات كفيلة لحمايته، وإبقائه في السلطة فترة طويلة من الزمن. جاهلاً أو متجاهلاً بأن الشعب السوري - الذي وحّد صفوفه في الثورة السورية الكبرى الأولى عام 1925تحت راية واحدة من جبل الدروز ودرعا جنوباً إلى جبل الكرد وجبل الزاوية شمالاً، ومن جبل العلويين والساحل السوري غرباً إلى صحراء تدمر ودير الزور والقامشلي شرقاً، وفي غوطة دمشق وحمص وحماة وباقي المدن السورية - هو شعب حضاري مدني متعايش متآلف بطبعه غير ميَّال إلى الطائفية البغيضة، وبالتالي لن ينجر إلى الفتنة الطائفية المزعومة مهما راهن على المرتزقة الجناة المستقدمين من الخارج السوري لإزكاء وتأجيج نار الفتنة والطائفية البغيضة من قبيل فرق تسد، وكان الأجدر بالنظام أن يعتبر من تجربة تونس ومصر وليبيا وأن يباشر بإصلاحات جوهرية على الأرض، ليمتص غضب الشارع الذي انتظر طويلاً إصلاحاته الموعودة، إلا أنه عزم أمره على مجابهة الشعب الثائر بقوة الحديد والنار، ولسان حاله يقول أن لاصوت يعلو فوق صوت الرصاص، غير مكترث لا بالمعايير الإنسانية ولاالخلقية ولاالقانونية، وأمام هذه العنجهية الأمنية العمياء، والتكابر الأخرق، لم يبق أمام الشعب السوري وبكل طوائفه ومكوناته وفسيفسائه الجميل إلا أن يجمع شمله في صف واحد، ويقول كلمته النهائية أن القطار قد فاتك يابشار ولم يعد أمامك إلا خيار واحد، هو رحيلك عن سدة الكم وتسليم الأمر إلى أهله، فبعد الجرائم الدامية التي ارتكبتها أنت وطاقمك بحق الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ من المدنيين والعسكريين على سواء، وخاصة في درعا واللاذقية ودوما وبانياس وغيرها من المناطق والقرى السورية، ليس هناك ماتقوله للناس، ومهما قلت فلن تلق آذاناً صاغية من أحد، ممن ينشدون الحرية والكرامة والديمقراطية.

أيها الإخوة:نحن نلتقي اليوم في مؤتمركم هذا، وأبناء شعبنا يذبحون في الداخل على أيدي شبيحة ومرتزقة آل أسد ومخلوف وشاليش، والسؤال المطروح بقوة، هو مالعمل؟!. في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة كي نساهم بشكل فاعل في التخفيف من معانات شعبنا، وشد أزره في الثبات والصمود، حتى تتوج ثورته بالنصر المؤزر ويسقط الطاغية وبطانته، وتنتهي فترة حكمه البغيض وميراثه الثقيل، ويتم التأسيس لسوريا مدنية دستورية ديمقراطية تكون لجميع أبنائها دون تفضيل طيف على طيف أو إثنية على أخرى، أو تسلط دين أو مذهب أو فئة على مقاليد الحكم، وإقصاء أخرى من المشاركة العملية في القرار السياسي للبلاد، وذلك بالإعتراف صراحة بوجود شعبين شقيقين رئيسيين هما الشعب العربي والكردي إلى جانب الأقليات الأخرى جميعها شركاء حقيقيون في البلاد، ولن يتأتى لنا هذا إلا من خلال الممارسة العملية للديمقراطية البرلمانية، وحكم لامركزي بعد عملية التحرير، فالنظام الديمقرطي المركزي يتحول شيئاً فشيئاً مع مرور الزمن شئت أم أبيت - بعد استجماع أسباب القوة والمنعة بمفهومها العام في يد واحدة - إلى الإستبداد والإستعلاء والتغاضي عن حقوق الآخرين، وتحاشياً للوقوع مجدداً في قبضة نظام ديكتاتوري ، فلابد من اعتماد الأدوات الضابطة وفق دستور متفق عليه من قبل الشعب السوري عن طريق الإقتراع الحر دون تحييد هذه الجهة أوتلك، كلوحة أمان وضمان للحيلولة دون تكرار الماضي.

أيها الإخوة : ليس في مقدورنا وبهذه العجالة أن نخوض في تفاصيل الأمور، بما ويتعلق الأمر بصورة سوريا المستقبلية، إلا أنه في مقدورنا أن نضع خارطة للطريق في إطارها العام، دون الخوض في تفاصيلها وجزئياتها، وأن نضع الخطوط العريضة التي نلتقي عليها جميعاً، ولابأس أن ينبثق عن هذا المؤتمر لجاناً تنهض بمهامها ومسئولياتها التي يحددها لها المؤتمر، حيث يراعى في تركيبتها التمثيل المنوَّع لمكونات النسيج السوري، حتى تأتي النتائج منسجمة مع الحقائق والوقائع على الأرض.

نحن نعي تماماً أن الحرية لن تأتينا على طبق من ذهب، ولابد من تقديم التضحيات في سبيل نيلها وتحقيقها، والشعب السوري التواق لها يقدم اليوم من أجل انتزاعها كل غال ونفيس. ومن واجبنا أن نكون جزءاً من هذا الحراك بكل ماأوتينا من قدرات، و أن لانألو أي جهد في مساندة هؤلاء الشباب الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم ينشدون الحرية والكرامة بأسلوب حضاري سلمي، ويرفضون بقوة حياة الذل والعبودية في ظل النظام الإستبدادي الأسدي.
إننا نناشد العالم الحر لجم هذا الديكتاتور وحلفاءه محور الإرهاب والشرفي المنطقة، وتأييد ثورة شعبنا السلمية إلى أن يسقط هذا النظام الفاسد، ويعم السلام ربوع سوريا والمنطقة والعالم.
النصر للثورة السورية الكبرى الثانية.
نشكر لكم حسن استماعكم.
15.4.2011

الحزب الديمقراطي الكردستاني - سوريا القاهرة
عضو مؤسس في لقاء آخن
 

© KDPS.info- 2011-2015  كل الحقوق محفوظة