|

بيان
في ذكرى تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني - سوريا
ياأبناء شعبنا الكردي العظيم في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا، وفق
اتفاقيات استعمارية ملغومة من أهمها اتفاقية سايكس بيكو المشئومة في
أواسط العقد الثاني من القرن المنصرم، إبقاء على بؤر التواتر في
المنقطقة، تذرعاً بها للتدخل السافر في شؤون شعوبها، وربطها بالعجلة
الإستعمارية تحقيقاً لمصالحها القومية.
لحق ضرر كبير بالشعب الكردي من جراء تلك الإتفاقيات الظالمة، التي
تضاعفت آثارها السلبية أضعافاً مضاعفة، بحق شعبنا الكردستاني المسالم،
في ظل القبضة الأمنية للأنظمة السورية المتعاقبة. لم يتخلف
متنوروا شعبنا الكردي في هذا الجزء عن باقي أجزاء كردستان في التأسيس
لحزب يجسد طموحاته القومية، وواجباته الوطنية في الوطن السوري، فكانت
الإنطلاقة الأولى للبارتي الديمقراطي الكردستاني - سوريا. عام 1957
كأول تنظيم سياسي يجسد الضمير الشعبي الكردي في مناهضة السياسات
الإقصائية التي انتهجتها السلطات السورية المتوالية على دست الحكم في
سوريا بعيد عهد الإحتلال.
مر الحزب بمراحل نضالية متباينة، إن كان الإخفاق السمة الملازمة الأظهر
له بسبب ظروفه الذاتية والمضوعية، إلا أنه استطاع أن يضع عراقيل أمام
رغبة السلطات السورية الشمولية لصهر القومية الكردية في بوتقة القومية
العربية الحاكمة، خاصة في قبضة حزب البعث الذي تحكم بمفاصل الدولة،
ويحكم البلاد عرفياً منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن حكماً أمنياً،
لايولي أي اهتمام لحقوق الإنسان السوري بعمومه والكردي خصوصاً، مع ذلك
يمكن القول أن هذا الحزب - الذي تشعب على نفسه إلى فصائل متعددة، كلٌ
على حدة أضعف من أن يتحمل أعباء المسئولية القومية والوطنية الملقاة
على عاتقه على الوجه المطلوب - استطاع لاحقاً انتزاع الإعتراف بعيده
القومي علناً في عهد الأسد الأب، وهذا إنجاز لايذكر مقارنة بالمشاريع
العنصرية المتعددة التي أسعفتنا بها الأنظمة السورية الفاشية
المتلاحقة.
واليوم فإن الحركة الكردية بفصائلها المختلفة تعتبر نفسها الوريثة
الشرعية لهذا الحزب رغم تغافلها إلى وقت قريب عموده الفقري الذي تتأسس
عليه، ألا وهو تسميته بالكردستاني عند ولادته، وماتحمل هذه التسمية من
معانٍ سامية، ومن مرامٍ هادفة. أمام هذه الحركة منعطف خطير
للغاية تقف حياله، وهي أمام تساؤلات مشروعة من واجبها الإجابة عليها،
ويأتي في مقدمتها سؤال إلى جانب أية جهة من جهتي الصراع في البلاد يجب
أن تصطف؟!. إلى جانب النظام أم إلى جانب الشعب السوري بكل مكوناته،
ولايقبل منها أحد إمساكها العصى من منتصفها، وحسب النتائج التي تتمخض
عن هذه الثورة سوف تقرر أي جانب تختار في النهاية. ولن نعمم
الكلام هنا والحق يقال فإن هناك من الفصائل الكردية من أعلنت بجرأة
وقوفها إلى جانب خيارات الشعب، والتاريخ سوف يسجل لها ذلك.
إن الحزب الديمقراطي الذي أحيي في الرابع عشر من آذار عام2000 يجد نفسه
وفق اختياره إلى جانب الثورة الشبابية المباركة، ويساندها حسب
إمكانياته المتواضعة، كما يعتبر أن موقعه الطبيعي يجب أن يتفاعل مع
الفكر الليبرالي السوري الذي يعترف بحقوق جميع السوريين فرداً كان أم
جماعة من مكونات هذا الشعب السوري العظيم، لذا كان له شرف المساهمة
الفعَّالة في إخراج مبادرة تحت إسم الوفاق الليبرالي السوري إلى النور،
كما يؤمن بوجوب التقاء لجان منبثقة عن المؤتمرات التي انعقدت أو سوف
تنعقد مستقبلاً من قبل المعارضة السورية، للتوافق على المشتركات أملاً
باختيار مجلس انتقالي بالتعاون مع المنسقيات الشبابية في الداخل
والخارج، لإملاء الفراغ الذي سوف ينجم عن سقوط النظام المأمول، والذي
أصبح مطلباً جماهيرياً لكل الطيف السوري، بدون استثناء.
14.6.2011
اللجنة المركزية
للحزب الديمقراطي الكردستاني - سوريا
|