" إن من ينكر وجود الشعب الكوردي في سوريا كمن ينكر وجود نهري الفرات ودجلة"

  الحزب الديمقراطي الكوردستاني ـ سوريا 

 

نداء للجيش السوري

 

عبرالتاريخ البشري تلعب الجيوش الوطنية دوراً رائداً في حماية الأوطان أرضاً، وحماية البشر مواطنين بصون أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم وحرياتهم، وهذه هي الميزة التي تميز الجيوش الوطنية عن الجيوش المحتلة الغازية، باعتبارها تتألف من كافة شرائح المجتمع في الدولة، وخاصة في دولةٍ كسوريا التجنيد فيها إلزامي -  رغم أن المراكز القيادية في التسلسل والمراتب العسكرية في هذا الجيش غالباً مايشغلها ضباط محسوبون على النظام عائلياً أو فئوياً أو موالين له لهذا السبب أو لذاك السبب، وبالتالي فإن هؤلاء الضباط يأتمرون بأوامر رأس النظام لحمايته، وحماية مصالحه دون أدنى اهتمام بالمصالح العليا للوطن والمواطن، وكل من خدم في الجيش السوري يعي هذه الحقيقة -  نقول مع كل هذا فإن الجيش السوري على عاتقه تقع مسئولية تاريخية وأخلاقية حيال مايجري أمام عينيه من قتل وتدمير ( على أيدي الأجهزة الأمنية والشبيحة ) للمواطنين الأبرياء ولممتلكاتهم أولئك الذين يخرجون بصدور عارية ولايحملون بأيديهم لاعصىً، ولاقطعة حديد، وهم ينشدون الحرية والكرامة، اللتين طالما بحثوا عنهما بلا جدوى طوال حقبة النظام الأمني الذي ناهزت خمسة عقود من الزمن، حتى بلغ معهم السيل الزبى والسيف العذل، ونفد صبرهم واندلع بركان غضبهم في وجوه الجناة الظالمين، ليرفعوا أصواتهم عالياً بالكلمة وليست بسواها أن اتركوا الشعب المكبل الجريح بحاله حتى يلتقط أنفاسه، ويسنتشق نسمة الحرية.

 

إننا نقولها بصراحة تامة لأبناء شعبنا في الجيش السوري سواء أكانوا قادة أو ضباطاً أو صف ضباط أو جنوداً: إن مهمتكم الأساسية هي حماية المواطن والوطن لاحماية النظام، فالنظام موجود اليوم وزائل غداً، بينما الشعب باقٍ، وكلٌ منكم له أم أوأب أوأخ أوأخت وأقرباء في هذا الوطن.  فهل يصح له؟! مهما كانت الذرائع أن يوجه نار بندقيته إلى صدور قرابته. وهل يحق له؟! أن يغير الغاية التي تم إنشاء الجيش على أساسها.

 

بناءً على هذه الحقيقة نناشد كل من يمتلك ذرة من الكرامة الوطنية، وأدنى مراتب النخوة والمروءة من أبناء جيشنا السوري البطل أصحاب الضمائر الحية ضباطاً وصف ضباط وجنوداً، العمل بما أوتو من قوة من أجل حماية أرواح المواطنين العزل، والوقوف إلى جانبهم ورفض الأوامر القاضية بإراقة دمائهم، وإن اقتضى الأمر مجابهة أولئك الضباط المتواطئين مع النظام، فشرعية الجيش من شرعية الشعب، وشرعية النظام من شرعيته أيضاً، ولاشرعية لأحد دون تأييد شعبي.

 

ياأبناء جيشنا السوري الأبي: إن النظام الدموي في دمشق قد عزم أمره على المضي قدماً في جرائمه النكراء إلى النهاية، وقد وضع نفسه في خندق الأعداء، ولم يترك مجالاً لخط الرجعة، وبالتالي سينكِّل بالأبرياء من أبناء شعبكم السوري أبشع تنكيل، بغية تخويفه وثنيه عن متابعة مسيرته الظافرة، وأمام هذا المشهد المريع من القتلى في صفوف المواطنين في معظم المدن السورية وخاصة في حوران وبانياس وحمص وحماة، لم يعد هناك حل وطني سوى أن تتدخلوا أنتم شرفاء الضباط ، وصف الضباط وجنود الجيش السوري لصالح الشباب الثائر، وأن تقفوا إلى جانب الشعب في محنته، وتردُّوا كيد الديكتاتور وأعوانه الفسدة إلى نحورهم، ولتخلِّصوا البلاد أرضاً وشعباً من بين براثن هذه الفئة الباغية والزمرة الطاغية، التي عثت في الأرض فساداً وسلباً ونهباً وتقتيلاً وتدميراً، مستضعفةً شعبكم ومسترخصةً دماءه، ومستهترةً بقيمه وقدراته، وقد غيبته في اتخاذ قراراته ذات الصلة بشئونه المصيرية،والعمل على إنهاء وجوده على الساحة الرسمية، وبمؤازرتكم يعود الحق لأهله والحكم إلى الشعب ليحكم نفسه بنفسه،  وسيسجل التاريخ لكم مأثرتكم ووقفتكم البطولية هذه بأحرف من النور، فإن قتلتم فأنتم شهداء خالدون، وإن عشتم فأنتم أبطال معززون مكرَّمون في ضمير كل وطني شريف من أبناء شعبكم وفي ضمير العالم أجمع، وحذاري حذاري أن تلتزموا جانب الصمت، فستكونون شركاء في الجريمة، وحسابكم قطعاً لن يكون يسيرا في محكمة الشعبً.

 12.5.2011

 

المجلس الرئاسي
 

للحزب الديمقراطي الكردستاني - سوريا

 

© KDPS.info- 2011-2015  كل الحقوق محفوظة