|
بيان المجلس الوطني
الكوردستاني: حول الوضع السوري بعد خطاب الأسد

جدار
31/03/2011
كان متوقعاً أن يكون خطاب الأسد مخيباً لآمال شعبنا السوري وللمعارضة
الوطنية والديموقراطية، في داخل البلاد وخارجها، وكذلك للمجتمع الدولي
الذي أراد أن يكون هذا الخطاب مفترق طرق لسوريا، وحتى بالنسبة إلى جوقة
الاعلاميين الذين مهدوا طوال اليوم في التلفزيون السوري له، وكأن الأسد
سيأتي إلى ما يسمى بمجلس الشعب بسلّة من "الإصلاحات السياسية" الضرورية
وسيزّف البشرى بنفسه للشعب وللعالم. بل إن هذا الخطاب دقّ اسفيناً في
المجتمع السوري، إذ نفهم من كلام الرئيس بأن هناك محورين، محورالنظام
الذي هوالأفضل والوطني والمهتم بمصالح الأمة العربية والمدافع عن
القضية الفلسطينية وهو محور الخير كله، ومحور المعارضة الشعبية الذي
يمثّل الفتنة والمؤامرة والعداء للأمة العربية وعدم الاكتراث بقضية
الشعب الفلسطيني... وعليه فإن الأسد يعتبر كل الذين قادوا شعبهم في
مظاهرات ضد الاستبداد وطالبوا بالحريات السياسية والاصلاحات الضرورية
في دمشق وسائر البلدات المحيطة بها ودرعا وحمص ودير الزور واللاذقية
وسواها هم في المحور الثاني، محور الشرّ كله، وبذلك يفتح الأسد الباب
على مصراعيه لتصفيات واسعة في البلاد تقوم بها أجهزته القمعية
المختلفة. لقد خطب هذا الرئيس، الذي لم يعد هناك أي أمل منذ زمن طويل
في أن يتجرّأ على القيام بشيء نافع لهذه البلاد، أمام مجلسٍ بلا شخصية
وبلا وظيفة سوى التصفيق والثناء على رأس النظام، حتى وصلت الوقاحة
بنائب من نوابه إلى أن يتمنّى للأسد رئاسة العالم كله، ويحظى على ذلك
من زملائه المتملقين بالتأييد على ما قاله... أفلا يمكن اطلاق اسم
"مجلس الإمعة" على هكذا من فقدوا الشعور بآلام شعبهم الذي لاتزال قبور
أبنائهم رطبة التراب؟ ماذا غيّر هذا الخطاب الناري، الذي يخفي "باطنية"
صارخة؟ أفلم يقل الأسد ذاته أثناء احتدام الصراع بين نظامه وبين الشعب
الثائر بأنه مستعد لاقامة العلاقات مع اسرائيل، وها هو يضرب مثل طرزان
على صدره ويزعم أنه مستعد للحرب الآن، فهو في الحقيقة يعني "الحرب على
الشعب السوري" وليس على أحد. اتهم الأسد دولاً بعيدة وقريبة، ويعني
بذلك العالم الحر الديموقراطي الذي طالبه بالانتقال إلى مرحلة جديدة
بعد كل ماجرى ويجري على ساحة الشرق الأوسط من انفجارات ثورية قوية،
وكذلك بعض الدول العربية الشقيقة والجيران الأصدقاء الذين طالبوه
بالاستماع إلى صوت شعبه وتلبية مطالبه العادلة وعدم الانجرار وراء
المنتفعين من بقاء نظامه على هذا الشكل، ولكنه في الحقيقة يسعى منذ
سنوات عديدة لنيل رضا الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في أوروبا
والمنطقة، والحديث عن اتصالاته السرّية باسرائيل لم يعد سراً لأحد.
فلماذا هذه الازدواجية وهذه الباطنية؟ هل ستسعفه في تجاوز الأزمة
السياسية العميقة في البلاد؟ لايمكن لأن الشعب السوري والمجتمع الدولي
والأشقاء العرب وكذلك كل الذين يريدون لسوريا الخير والرفاه والازدهار
متفقون على أن الأسد يراهن على انقاذه من قبل الأمريكان والاسرائيليين،
مثلما راهن على دعمه للقذافي في الأيام الأولى من ثورة الشعب الليبي
عليه وعلى مواليه. إذاً، ماذا سيحدث بعد هذا الخطاب المخيب للآمال؟ إن
الأسد في الوقت الذي سيستمر في سياسة القمع الشاملة ضد كل فصائل
المعارضة الوطنية والديموقراطية في الداخل فإنه سيعرض شتى العروض
للابقاء على نظامه في المنطقة كاستثناء، في حين تسقط الأنظمة الفاسدة
والاستبدادية، الواحد تلو الآخر تحت ضربات الشارع العربي وبسبب يقظة
الشعوب العربية المعاصرة. ومزاعمه بأن العلاقة بين النظام والشعب لا
تبنى على الضغوط ضعيفة إذ أن الحكومة السورية قد سقطت لأوّل مرّة في
تأريح الحكم الأسدي تحت ضغط الشارع، بل المسيرات الكبيرة المسيّرة
البارحة وخطاب الأسد اليوم ليس إلاّ نتيجة حتمية لهذه الضغوط
الشعبية... ومن ناحية أخرى فإن مثل هذه الكلمات دعوة صريحة للحوار مع
اسرائيل ومن وراءها، وسيكون حلفاؤه من الفلسطينيين أوّل ضحاياه، مثلما
ضحّى أبوه بياسر عرفات وجورج حبش وغيرهما، والوحيد الذي لن يحاوره نظام
الأسد فعلاً هو الشعب السوري لاعتقاده بأنه قادر على ضبطه عن طريق
العنف والقمع الدموي. أما عن الكورد، فقد خاب ظن بعض زعماء حركتهم
السياسية الذين كانوا يتوقّعون أن يتلفّظ الأسد في خطابه بكلمة واحدة
عن مطالب شعبهم المظلوم منذ أن استولى البعث على الحكم في البلاد عام
1963م، فالأسد لايرى ولا يسمع ما عليه الشعب الكوردي، وكل الحديث عن
"الحوار والاتصال والثقة المتبادلة" كان مجرّد "ضحك على الذقون"، والآن
سيضطّر هؤلاء الذين وضعوا ثقتهم في عدل البيت الأسدي وحكمته ووطنيته أن
يتراجعوا خطوة إلى الوراء ويستسلموا إلى حدٍ ما للحقيقة التي تقول بأن
هذا النظام عدو لدود لكل الشعب السوري، ومنه شعبنا الكوردي، فلنفتح
أعيننا بشكل أفضل يا زعماء حركتنا الوطنية الكوردية، ولنأخذ مكاننا
اللائق في صفوف الثورة الشعبية السورية دون تردد. النظام الأسدي حيا
ثورة الشعب المصري العريق في كفاحه ضد الاستبداد والظلم، واعتبرها عودة
لمصر إلى مكانها الصحيح في الصف العربي، إلاّ أنه كان يراوغ ويكذب في
حقيقة الأمر، لأنه أدرك فوراً بأن عجلة الثورة العربية المعاصرة ستناله
أيضاً، لذا فإنه شرع فوراً في اتخاذ كل الاجراءات القمعية والأمنية
اللازمة للوقوف في وجه الشعب السوري، ومن ذلك استخدام العنف المفرط في
المدن السورية المنتفضة... لذلك فإن من الضروري عدم الانخداع بما يصدر
عن هذا النظام ورئيسه الذي ينفّذ أوامر من دونه في المرتبة السياسية
والعسكرية، من وعود معسولة بعد اليوم، وما يطرحه من عروض ليس إلاّ من
باب كسب الوقت والالتفاف على الثورة. إن المجلس الوطني الكوردستاني –
سوريا، الذي يفهم طبيعة مختلف الأنظمة الاستبدادية ويناضل ضدها، يدعو
الشعب السوري، ومن ضمنه الشعب الكوردي، الذي دخل بعد اليوم مرحلة جديدة
من كفاحه في سبيل الحرية، إلى مزيد من الاتحاد والتضامن والتفاعل، وإلى
الخروج معاً كالبنيان المرصوص في وجه هذه الدكتاتورية التي تشكّل عاراً
لبلادنا السورية، ويعتبر رأسها من أشد الرؤساء بعداً عن الحكمة
السياسية والاهتمام بمصالح شعبه.
*المجد للشعب وشهدائه*
والخزي لنظام الاستبداد وأعداء الشعب
واشنطن، في 30/3/2011م |